أحمد بن سهل البلخي
474
مصالح الأبدان والأنفس
الجلد إذا احتكّ ، فإنّ مادّة الحكّة إنّما هي بخار تكون فيه حدّة ولذع يحتقن داخل المسامّ لا يجد منفذا لصلابة الجلد الذي يعلوه ، فتدعوه الطبيعة إلى أن يدلك ذلك الموضع حتى يحمى ويسخف ويخرج ذلك البخار المحتقن من تحته ، فيسكن ذلك اللذع ، ويجد الإنسان بخروج تلك المادّة لذّة . وهذا شيء موجود في عامّة الحيوان الحارّة الأجساد ، نعني حاجتها إلى دلك « 1 » أجسادها لتخرج المادّة المحتقنة فيها . 1 / 12 / 2 : من هذا النوع استدعاء الطبيعة - عندما يجتمع في الأعصاب شيء من تلك الأبخرة - التمطّي والتثاؤب ، ليقوى العصب ويصلب ، ويدفع عن ذاته تلك المادّة المؤذية ، ومن الدلائل على أنّ طبيعة الإنسان إنّما تستدعي التمطّي لمكان إخراج تلك الفضول ، [ و ] أنّ أكثر استدعائها « 2 » التمطّي إنّما يكون عند امتلاء البدن من الفضول ، وعند حركة الحمّى ، فإنّ التثاؤب والتمطّي يكثران / في ذلك الوقت . ولمنفعة البدن يستحبّ للإنسان إذا أصبح أن ينزع في القوس التي تصعب عليه نزعات لتمدّد أعضاؤه ، ويخرج بعض الفضول من بدنه ، فيجد لذلك منفعة وخفّة . وكذلك عامّة الحيوان تحتاج « 3 » إلى استعمال التمطّي ، وذلك ما نجده من استعمال السنانير « 4 » وغيرها ذلك « 5 » . ومن هذا النوع أيضا حاجة أصناف من الحيوان إلى أن يستعمل التمرّغ في التراب ، لتقليب ظاهرها على الأرض ، فيكون ذلك نوعا من حكّ الجسد ،
--> ( 1 ) في ب : ذلك . والصواب من أ . ( 2 ) في ب : استدائها . والصواب من أ . ( 3 ) في ب : يحتاج . ( 4 ) السّنّور : حيوان أليف من الفصيلة السنّورية ورتبة اللواحم ، ومنه : أهلي وبري . ( ج ) سنانير . ( المعجم الوسيط س ن ور 1 / 455 ) . ( 5 ) أي : استعمالها التمطي .